في الوقت الذي يتم تفسير النرجسية باعتبارها ناتجة عن تربية مضطربة أو بيئة أسرية غير متوازنة، كشفت دراسة علمية حديثة مفاجأة قد تغير هذا الاعتقاد القديم، فبدلاً من كونها مجرد سلوك مكتسب، يبدو أن لها جذور أعمق بكثير لتمدت داخل الشفرة الوراثية للإنسان نفسه
هل النرجسية تربية خاطئة أم وراثة
وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة علم النفس الاجتماعي وعلم الشخصية، حسبما ذكر موقع نيويورك بوست، وجد الأطباء في دراسة بحثية جديدة، أن النرجسية مرتبطة بين الأباء والأبناء، أي أنها وراثية بالكامل
وقاد تلك الدراسة عالمة النفس ميتيا باك من جامعة مونستر بألمانيا، والتي سعت إلى اكتشاف أصول مرض النرجسية المثير للغرابة، والذي يتميز بنظرة متضخمة للذات وشعور بالاستحقاق، كما له خصائص أساسية تتراوح بين انعدام التعاطف والسلوك التلاعبي والغرور، وتشكل هذه الخصائص مجتمعة ما يُعرف بالثالوث المظلم لسمات الشخصية
اضطراب الشخصية النرجسية
وعلى الرغم من عقود من البحث المخصص لهذا الاضطراب في الشخصية، لم يكن أحد متأكدًا مما إذا كان سببه الجينات أو البيئة أو مزيج من الاثنين، ولإلقاء الضوء على هذا الجدل الكلاسيكي بين الطبيعة والتنشئة، قام الباحثون بفحص التجارب الحياتية وخصائص الشخصية والجينات لأكثر من 1300 زوج من التوائم
وحرص الباحثون أيضاً على دراسة هذه المتغيرات لدى آبائهم وشركائهم وأي أشقاء آخرين غير التوائم في عائلاتهم، وبحسب موقع PsyPost.com، بلغ عدد المشاركين في الدراسة 6715 شخصاً
وخضع كل مشارك لاختبار شخصية حيث قام بتقييم مدى موافقته على عبارات معينة على مقياس من 1 إلى 10، وطُلب من المراهقين الإجابة عن أسئلة تتعلق بقدراتهم القيادية المتصورة، ومشاعرهم بأنهم مميزون، ورغبتهم في السيطرة، بينما أجاب البالغون عن أسئلة تتعلق برغبتهم في الإعجاب والاهتمام والمكانة الاجتماعية
النرجسية ترجع لأسباب وراثية
ومن خلال مقارنة نتائج الاستطلاع عبر أنواع العلاقات الأسرية المختلفة، تمكن الفريق من تحديد النسبة المئوية للنرجسية التي نشأت من أي مصدر، وشملت المصادر الحمض النووي الموروث، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، والبيئة الأسرية المشتركة
ووجد الفريق أنه في حين أن الآباء والأطفال حصلوا على درجات مماثلة، فإن هذا الارتباط كان ًا بالكامل بالجينات المشتركة، في حين أن التأثيرات الأخرى المذكورة أعلاه لم تلعب سوى "دور ثانوي"