موقع آفاق عربية

الإشعارات الفورية أشترك الأن !

فعل الإشعارات ليصلك أشعار رائع بأهم الترندات والأحداث الهامه في لحظتها !

جاري التحديد... 18/07/2026
27° جاري التحميل... ☀️ دافئ ☀️
27° يشعر بـ
54% الرطوبة
0 كم/س
04:43 توقيت
إسلام عوض يكتب لـ””: المجتمعات المتوازية:أزمة الاستقطاب الطبقي و الهوية بمصر

🧠 إسلام عوض يكتب لـ””: المجتمعات المتوازية:أزمة الاستقطاب الطبقي و الهوية بمصر

منذ 1 شهر
47 دقائق قراءة
11,635 حرف
11 مشاهدة أخر دقيقة
الجمعة، 22 مايو 2026 تاريخ النشر
أحدث المقالات
صرف منحة العمالة غير المنتظمة: كل ما تريد معرفته عن الـ 3000 جنيه

صرف منحة العمالة غير المنتظمة:...

منذ 53 دقيقة
جريمة العمبوكة: تفاصيل طعن خطيبته 27 طعنة مروعة

جريمة العمبوكة: تفاصيل طعن خطي...

منذ 1 ساعة
تفاصيل جولة نانسي عجرم العالمية الجديدة Nancy 11 World Tour

تفاصيل جولة نانسي عجرم العالمي...

منذ 2 ساعة
سر عودة أحمد السقا وياسمين عبدالعزيز في فيلم خلي بالك من نفسك

سر عودة أحمد السقا وياسمين عبد...

منذ 2 ساعة
أمير هشام ينتقد هشام نصر: لماذا تُنشر بيانات الزمالك شخصياً؟

أمير هشام ينتقد هشام نصر: لماذ...

منذ 3 ساعة
تامر حسني يكشف تفاصيل ألبوم مش هتكرر وعودته للدراما

تامر حسني يكشف تفاصيل ألبوم مش...

منذ 3 ساعة
رحيل بريندا فريكر نجمة Home Alone 2 الحائزة على الأوسكار

رحيل بريندا فريكر نجمة Home Al...

منذ 3 ساعة
تفاصيل حفل محمد حماقي في نهائي كأس العالم بالفان زون

تفاصيل حفل محمد حماقي في نهائي...

منذ 3 ساعة
حكاية الطفلة حبيبة في الخصوص: قصة هزت القلوب وأبكت الجميع

حكاية الطفلة حبيبة في الخصوص: ...

منذ 3 ساعة
خطة أحمد السبكي الفنية: نيللي وشريهان 2 وفيلم ملك الغابة

خطة أحمد السبكي الفنية: نيللي ...

منذ 3 ساعة
حقيقة خطف جنود أمريكيين: بيان عاجل من القيادة المركزية

حقيقة خطف جنود أمريكيين: بيان ...

منذ 3 ساعة
أحمد العوضي يتصدر الترند أثناء مشاهدة شمشون ودليلة بموقف مع سيدة مسنة

أحمد العوضي يتصدر الترند أثناء...

منذ 3 ساعة
أزمة إيرادات الأفلام: حرب كلامية بين أحمد العوضي ومحمد إمام

أزمة إيرادات الأفلام: حرب كلام...

منذ 3 ساعة
صفقة الأهلي الجديدة: كريم رمزي يكشف مفاجأة المهاجم الأجنبي

صفقة الأهلي الجديدة: كريم رمزي...

منذ 3 ساعة
حقيقة بكاء والدة مصطفى زيكو: الأسرة ترد وتكشف المستور

حقيقة بكاء والدة مصطفى زيكو: ا...

منذ 4 ساعة
نتيجة الثانوية العامة 2026: حقيقة إعادة توزيع الدرجات والمؤشرات

نتيجة الثانوية العامة 2026: حق...

منذ 4 ساعة
موجة لاهبة تضرب مصر: خريطة الحرارة وموعد ذروة الطقس

موجة لاهبة تضرب مصر: خريطة الح...

منذ 4 ساعة
أسرار منظومة التموين الجديدة: كيف يستفيد 62 مليون مواطن؟

أسرار منظومة التموين الجديدة: ...

منذ 4 ساعة
نهائي كأس العالم 2026: الأرجنتين ضد إسبانيا والقنوات الناقلة

نهائي كأس العالم 2026: الأرجنت...

منذ 4 ساعة
سعر الذهب اليوم الجمعة 17 يوليو: انخفاض عيار 21 والجنيه الذهب

سعر الذهب اليوم الجمعة 17 يولي...

منذ 4 ساعة
حقيقة الحيوان الغامض في الفيوم: الطب البيطري يكشف السر!

حقيقة الحيوان الغامض في الفيوم...

منذ 4 ساعة
تحذير الأرصاد: تجنب الخروج في هذه الساعات لتفادي الحرارة

تحذير الأرصاد: تجنب الخروج في ...

منذ 4 ساعة
حقيقة انتقال محمد صلاح إلى تركيا: وكيل أعماله يحسم الجدل

حقيقة انتقال محمد صلاح إلى ترك...

منذ 4 ساعة
حقيقة زيادة وزن الموز من 15 لـ 20 كيلو: نقيب الفلاحين يوضح

حقيقة زيادة وزن الموز من 15 لـ...

منذ 4 ساعة
سعر الذهب اليوم: مفاجأة عيار 21 يخسر 1850 جنيهًا من القمة

سعر الذهب اليوم: مفاجأة عيار 2...

منذ 4 ساعة
أزمة مصطفى زيكو ووالدته: زوجته ترد وتكشف تفاصيل جديدة

أزمة مصطفى زيكو ووالدته: زوجته...

منذ 4 ساعة
القبض على بلوجر شهيرة من الإسكندرية بسبب فيديوهات خادشة

القبض على بلوجر شهيرة من الإسك...

منذ 4 ساعة
طفلة تخطف الأنظار مع تامر حسني في حفل الدقهلية.. تفاصيل مثيرة

طفلة تخطف الأنظار مع تامر حسني...

منذ 5 ساعة
تفاصيل مقتل مواطن سعودي في سانت لوسيا: جريمة غامضة تهز الجزيرة

تفاصيل مقتل مواطن سعودي في سان...

منذ 5 ساعة
فيلم شمشون ودليلة: سر نجاح ثنائية أحمد العوضي ومي عمر

فيلم شمشون ودليلة: سر نجاح ثنا...

منذ 6 ساعة

🔸 إسلام عوض يكتب لـ””: المجتمعات المتوازية:أزمة الاستقطاب الطبقي و الهوية بمصر

يشهد المجتمع المصري تحولات هيكلية متسارعة أعادت رسم خريطته الاجتماعية والطبقية بشكل غير مسبوقفمصر اليوم لم تعد مجتمعاً واحداً متجانساً تحكمه قيم مشتركة ونمط حياة متقارب، بل تحولت إلى مجموعة من “المجتمعات المتوازية” التي تعيش داخل حيز جغرافي واحد، لكن تفصل بينها أسوار اقتصادية، وثقافية، ونفسية، وبيولوجية شاهقة.

إن فهم هذا التشظي يتطلب تفكيك أبعاده الرقمية، ومظاهره الجغرافية، والترفيهية، والدينية، وانعكاساته على الهوية والنسيج الحيوي للمجتمع.

🔸 الخريطة الطبقية الجديدةالسيولة الفائقة والأثرياء الجدد

تجاوزت البنية الطبقية في مصر المفهوم التقليدي الثلاثي (عليا، متوسطة، دنيا) لتتحول إلى شبكة معقدة من الفئات التي يتحدد وزنها بناءً على نوع العملة التي تتقاضاها، والقدرة على مواجهة التضخم ومواكبة عولمة الاقتصاد.

ولعلّ أدق ما يصف هذا التشظي، هو تبدّد ذلك النسيج الطبقي المتدرج الذي طالما ميز مصر، ليحل محله هرمٌ حاد الملامح وقاسٍ في تفاصيله؛ ففي قمة المشهد الـمَعولم، تتربع “صفوة الكومباوند” التي تشكل قلةً ضئيلة تتراوح بين 5% إلى 7% من السكان، لكنها تهيمن على حصة الأسد من القوة الشرائية ورأس المال الاستثماري، وتمتلك ثروةً دولارية ممتدة وتعيش خلف أسوارها الذاتية بمعزلٍ عن شقاء الشارع وضوضائه، حيث يتنقل أفراد هذا المجتمع في مسارات مغلقة تبدأ من المجمعات السكنية المسورة (Compounds) في شرق القاهرة وغربها، وصولاً إلى منتجعات الساحل الشمالي.

ومن تحت هذه القمة مباشرةً، تنبت فئة هجينة من “أثرياء المنصات الرقمية الجدد” من صناع المحتوى والإنفلوينسرز، الذين حققوا قفزات مالية خاطفة عبر الأثير الافتراضي والتجارة الإلكترونية، مقتحمين أسوار الثروة بلا استئذان ولا أدوات تقليدية، حيث ينحدر بعضهم من خلفيات شعبية بسيطة جداً، وتمكنوا من تحقيق طفرات مالية في فترات وجيزة متجاوزين حواجز الشهادات الجامعية أو اللغات الأجنبية، مما خلق نموذجاً جديداً للنجاح يتحدى معايير النخبة التقليدية ويثير حيرتها.

وعلى الجانب الآخر من النهر، تئن “الطبقة المستورة ذات الياقات البيضاء” من حملة الشهادات العليا والمهنيين كأعضاء هيئة التدريس بالأكاديميات، والأطباء، والمهندسين في القطاعات التقليدية، والمعلمينتخوض هذه الفئة السوسيولوجية المعقدة صراعاً تراجيدياً مريراً يعتصر نفوسها محورهاصيانة كبريائها ومظهرها الاجتماعي المكلّف أمام شح المورد وهبوطها المقنّع، حيث تشير المؤشرات والدراسات المستندة إلى مسوح الدخل والإنفاق أن الموجات التضخمية وتحرير سعر الصرف قد أدت إلى تآكل حاد في هذه الكتلة التاريخية، وأن أكثر من 30% من أبناء الطبقة المتوسطة التقليدية قد هبطوا بالفعل إلى مصاف الطبقات الأقل دخلاً، أو باتوا يواجهون خطر الفقر الفعلي، مجبرين على بيع أصولهم ومدخراتهم التاريخية فقط لدفع مصاريف المدارس الدولية لأبنائهم رعباً من “الوصمة الاجتماعية”.

وفي قاع هذا الهرم المجهد، ترتكن “أغلبية الكفاف والهامش” التي يرزح نحو 60% من السكان تحت مظلتها أو قريباً منها وفقاً للمؤشرات التقديرية الأخيرة، وهي الكتلة البشرية الأكبر التي تضخم فيها قطاع “الاقتصاد غير الرسمي” ليدير ويستوعب ما بين 40% إلى 50% من عمال اليومية والحرفيين والباعة الجائلينهذه الكتلة الضخمة تعيش بلا شبكات أمان صحي أو تأميني، ولا يحميها من عوادي الزمن وتقلبات الاقتصاد العنيفة إلا شبكات التكافل واقتصاد التبرعات، أو ما تجود به سواعد أبنائها المغتربين في الخارج (الخليج وأوروبا)، والتي تلعب تحويلاتهم المالية دوراً حاسماً في إعادة تشكيل موازين القوى في الريف والصعيد؛ حيث تقفز أسر بسيطة فجأة نحو نمط استهلاكي مرتفع بفضل التدفقات الخارجية، مما يخلق تمايزاً حاداً حتى بين الجيران أو أفراد العائلة الواحدة بناءً على وجود قريب مغترب.

الحيز العمراني، الترفيهي، والديني. أدوات الفرز العلني

يتجلى هذا الانقسام الطبقي في تفاصيل الحياة اليومية، صانعاً جُزراً معزولة لا تلتقي إلا نادراً عبر آليتين أساسيتين:

الجغرافيا السكنية والترفيهية (ثنائية السور ومجتمعات الويك إيند)

أصبح العمران والترفيه في مصر أداة فرز علنيفإلى جانب الانعزال السكني في المدن الجديدة، ظهرت “جغرافيا الترفيه الطبقي”يتضح ذلك جلياً في انقسام الساحل الشمالي صيفاً إلى مجتمعات “الساحل الطيب” التقليدي ومجتمعات “الساحل الشرير” النخبوي الباذخ، وانقسام الشتاء بين سياحة بوهيمية نخبوية (دهب وسيوة) وسياحة داخلية شعبية (رأس البر وبلطيم). حتى يوم الجمعة؛ انقسم المجتمع بين من يتناولون فطورهم في مجمعات “التجمع وزايد” الفخمة، ومن يتجمعون حول عربات الفول التقليدية في الحواري الشعبية.

🔸 السلعرة الكاملة للخدمات الأساسية وطبقية “التدين”

انقسم نظام التعليم والصحة إلى مسارين منفصلين تماماً؛ مسار نخبوي دولي وخاص باهظ التكلفة يضمن لخريجيه مقاعد القيادة في الشركات الكبرى، ومسار عام حكومي يعاني من ضغط شديد، مما يساهم في تثبيت الفقرحتى الدين خضع لأدوات الفرز؛ فقد برز “التدين النخبوي” المعتمد على دعاة “المودرن”،ومراكز الروحانيات والخطاب المتسامح المخفف الذي يناسب نمط حياة الكومباوندز، في مقابل “التدين الشعبي التقليدي” المرتبط بالصوفية، والموالدوالخطاب الوعظي الصارم في الأحياء الشعبية.

🔸 شواهد الواقع ومرايا الاستقطاب

ولا تبدو هذه التحولات مجرد فرضيات فكرية، بل تجسدها شواهد واقعية صارخة في اليوم المصري؛ حيث تتماس جغرافيا السكن على نحو تراجيدي في ثنائية “التجمع الخامس وعزبة الهجانة”، يفصل بينهما حزام إسفلتي واحد لكن تفصل بينهما قرون من جودة الحياةويتجلى الفرز ذاته في قطاع التعليم؛ حيث الهوة سحيقة بين مجتمع “شهادات الـوالـالدولية” ومجتمع “سناتر الدروس الخصوصية المكدسة” في الأحياء الشعبية، لتتحول الشهادة من معبر للحراك الاجتماعي إلى أداة لتثبيت الامتيازات الطبقيةوحتى على مستوى الترفيه، تفرض جغرافيا “الساحل الشرير وحفلاته باهظة الأسعار” فلاتر مادية تمنع اختلاط الطبقات، في المقابل الذي كسر فيه “اقتصاد المنصات وموسيقى المهرجانات والرّاب” القواعد الكلاسيكية، ممهداً لصعود رمزي ومالي مباغت لشباب الهامش الرقمي، في مواجهة امتعاض ثقافي مكتوم من النخب التقليدية.

تعميق التشظي. الفرز السيبيراني والحيوي

يتخذ هذا الاستقطاب مستويات أكثر راديكالية تتجاوز المادة لتصيب البنية النفسية والبيولوجية للمجتمع:

الانفصال الرقمي وعقدة الخواجة السيبيرانية

لم يعد الانعزال مقصوراً على الأسوار الخرسانية للكومباوند، بل امتد ليكون انعزالاً رقمياً عابراً للقارات.

إن صفوة المجتمع باتت تعيش “انفصالاً سيبيرانياً”؛ حيث تدار استثماراتها عبر منصات مالية دولية، وتتلقى خدماتها الطبية والاستشارية عبر قنوات عابرة للحدود (Offshoreهؤلاء يتواجدون في مصر بالجسد فقط، بينما شبكات مصالحهم وولائهم المعرفي والاقتصادي تنتمي بالكامل للفضاء الرقمي الغربي أو الخليجي، مما يعمّق فكرة الاغتراب الكامل عن تحديات الواقع المحلي اليومي.

🔸 الفرز البيولوجي و”رأس المال الجمالي”

في واحدة من أخطر التحولات السوسيولوجية، انتقل التمايز الطبقي من الممتلكات إلى “الجسد البشري” ذاتهلقد تحول الجسد إلى وثيقة فرز علنية؛ حيث تنتج عيادات التجميل، وصالات اللياقة البدنية الفاخرة، وأنظمة الغذاء العضوي (Organic) الصارمة ملامح بيولوجية وبشرة نقية وأجساداً ذات سمات جمالية معينة تخص أبناء مجتمعات النخبة والكومباوندفي المقابل، تظهر على أجساد وسحنات أبناء الطبقات الكادحة علامات الإجهاد المزمن، وسوء التغذية، والشقاء الفيزيائي الذي تفرضه طبيعة الأعمال اليدوية، مما جعل الفرز الطبقي فرزاً بيولوجياً تراه العين المجردة في الشارع.

🔸 تفكك “المتخيّل الوطني” والأنومي النفسية

أدى هذا التباين الحاد إلى حالة من “الأنومي” أو تآكل المعايير النفسية المشتركةلقد فقد المجتمع “اللغة الوجدانية الموحدة”؛ فالنكتة، والمأساة، والميمز (Memes)، وحتى صيحات الحزن أو الفرح لم تعد مشتركةيضحك جيل الكومباوند على مفارقات رقمية بلغات أجنبية لا يفهمها ابن العشوائيات، بينما يبكي الأخير من وطأة التضخم وشح السلع الأساسية في عالم موازٍ تماماً، مما تسبب في تآكل العاطفة الجمعية وتفكك “المتخيّل الوطني” المشترك الذي طالما وحّد المصريين في الأزمات التاريخية.

🔸 تحول المصاهرة إلى “شركات مغلقة”

امتد الفرز الطبقي ليصل إلى البنية الاجتماعية عبر مؤسسة الزواج، حيث تحول من آلية تاريخية للدمج والحراك الاجتماعي إلى ما يشبه “الشركات المغلقة”. أصبحت كل طبقة تحمي مكتسباتها بالزواج الداخلي الحصري (بين خريجي نفس الجامعات الدولية أو سكان نفس المجمعات السكنية)، مما يعمق انعزال المجتمعات المتوازية جينياً وثقافياً ويقضي على فرص التمازج التقليدي.

🔸 مآلات الاستقطاب وتحديات الأمن القومي (الرؤية الاستشرافية)

إن استمرار نمو هذه “المجتمعات المتوازية” وتعمق الفرز البيولوجي والسيبيراني لا يتوقف عند حدود الظاهرة الاجتماعية العابرة، بل يتقاطع مباشرة مع ركائز الأمن القومي والسلم المجتمعي؛ حيث يستشرف علم الاجتماع السياسي والتحليل الإستراتيجي مآلات حرجة:

ثنائية العزلة والأمن الخشن:يتجه مجتمع الصفوة نحو تعميق انغلاقه جغرافياً ورقياً بالاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لحراسة أسواره، مما يولد شعوراً متبادلاً بالاغتراب والعداء بين من هم “داخل السور” ومن هم “خارجه”، ويحول الحيز العمراني المشترك إلى بؤرة توتر صامتة.

انفجار الأنومي الرقمية واحتجاجات الهامش:تتحول مشاعر “الحرمان النسبي” لدى شباب الهامش والطبقات الكادحة (الناتجة عن الانكشاف الطبقي المستمر عبر الشاشات) من إحباط صامت يائس إلى عنف رقمي، وسلوكيات احتجاجية عشوائية، أو موجات من الجرائم المستحدثة التي تستهدف مظاهر الرفاهية والاستهلاك الباذخ بشكل مباشر.

تآكل الولاء لصالح هويات ما قبل الدولة:مع انسداد قنوات الحراك الصاعد التقليدية كالتعليم العام والجامعي، يفقد المواطن بالتدريج ارتباطه بالدولة كمظلة حقوقية وتنموية، وينكفئ الأفراد على الروابط الضيقة والولاءات الفرعية (كالقبيلة، العائلة، الروابط الدينية أو المحلية المغلقة) لتأمين مصالحهم وحمايتهم، وهو المهدد الأكبر لسيادة وتماسك العقد الاجتماعي التاريخي للدولة الوطنية.

🔸 الـروشتة العلاجية وإعادة صياغة العقد الاجتماعي (الحلول الإستراتيجية)

إن حماية الأمن القومي ومواجهة أزمة السلم المجتمعي تبدأ من الانتقال بالفلسفة التنموية والسياسات العامة من “اقتصاد الإحسان والمسكنات المؤقتة” إلى “اقتصاد التمكين والعدالة البنيوية”، وذلك عبر خمسة محاور إستراتيجية عاجلة:

إطلاق مشروع “المدارس الجامعة”:لكسر احتكار الأثرياء للغات ورأس المال الثقافي، عبر تدشين “مدارس حكومية ذكية نموذجية” مجانية تماماً في الأحياء الشعبية والقرى بمناهج دولية متطورة، لتعود المدرسة قناة حقيقية وشرعية للصعود الطبقي القائم على الجدارة والكفاءة وليس على حجم المحفظة المالية للوالدين.

المسؤولية الاجتماعية العينية للعمران المغلق:فرض شروط عينية صارمة ومُلزمة على الشركات العقارية المطورة للكومباوندز تُلزمها بتمويل وبناء مستشفيات عامة، ومدارس فنية متطورة، ومراكز شبابية شاملة في الأحياء الشعبية والعشوائية المتاخمة لها جغرافيّاً، لتقليص الفجوة التنموية الحادة في ذات النطاق الجغرافي.

تأمين الياقات البيضاء ومأسسة الهامش:ربط أجور المهن الحيوية وصمامات أمان المجتمع (كالأطباء، والمعلمين، وأساتذة الجامعات) بمعدلات التضخم دورياً لوقف نزيف “الهبوط المقنّع”، بالتوازي مع إطلاق كارت أمان ذكي موحد وشامل للعمالة غير المنتظمة في الاقتصاد غير الرسمي يضمن لها غطاءً صحياً كاملاً وراتباً تقاعدياً أدنى يحميها من التقلبات.

إعادة إحياء “المتخيّل الوطني المشترك”:التوسع الاستثماري للدولة في إنشاء الفضاءات العامة المفتوحة، والمماشي السياحية المجانية، والمراكز الثقافية الشاملة التي تسمح بالتداخل الفيزيائي والتمازج المكاني واليومي بين كافة الطبقات في حيز مكاني واحد، لإعادة صياغة الوجدان والأغنية والاهتمام الواحد المشترك.

تحويل “اقتصاد التبرعات” إلى إنتاج مستدام:إصدار حزمة تشريعات تنظم عمل المؤسسات الخيرية والجمعيات الأهلية الكبرى، تُلزمها بتوجيه 70% من ميزانيات التبرعات النقدية لبناء مصانع صغيرة، ومزارع تعاونية، وورش حرفية متطورة يمتلكها الفقراء أنفسهم، لتحويل ملايين المستهلكين للمساعدات العينية إلى منتجين مستقلين يخرجون نهائياً وبكرامة من دائرة العوز.

🔸 “اقتصاد التبرعات” وإدارة قاع الهرم

أمام هذا الاستقطاب الحاد، يثور تساؤل سوسيولوجي حول كيفية الحفاظ على استقرار المجتمع ومنع انفجارهتكمن الإجابة في نشوء “دولة التكافل الموازية” أو اقتصاد التبرعات الضخم الذي تديره مؤسسات المجتمع المدني الكبرى والجمعيات الأهلية (كراتين رمضان، صكوك الأضاحي، تبرعات المستشفيات، ومجموعات الدعم المحلي).

هذا الاقتصاد الخيري أصبح هو “الشبكة البديلة” التي تمتص الصدمات الاقتصادية عن قاع الهرم، لكنه في الوقت ذاته يحول العقد الاجتماعي من مفهوم “المواطنة والحقوق” إلى مفهوم “الإحسان والتكافل”، مما يثبّت الوضع الطبقي الراهن ويمنح المجتمع استقراراً مؤقتاً لكنه هش، ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة لتحويله إلى المسار الإنتاجي المذكور في خطة الإصلاح.

إن المجتمع المصري اليوم يقف أمام تحدٍ وجودي يتعلق بهويته وتماسكهاستمرارنمو “المجتمعات المتوازية” وانعزالها خلف أسوار مادية، ومعنوية، وسيبيرانية، وبيولوجية يهدد العقد الاجتماعي التاريخي الذي طالما ميّز مصر بتجانسها البشري والتئام نسيجها في الأزمات.

ولا يمكن جسر هذه الهوة الآخذة في الاتساع إلا بإعادة الاعتبار للمشروعات التنموية القومية التي تستهدف “بناء الإنسان”؛ عبر استثمار حقيقي وشامل في التعليم الحكومي، والصحة العامة، والانتقال من “اقتصاد الإحسان” إلى “اقتصاد الإنتاج والعدالة”. إن دمج هذه المجتمعات المتوازية في سياق وطني واحد هو الضمانة الوحيدة ليبقى النسيج المصري متماسكاً وقادراً على مواجهة المستقبل والعبور بأمنه القومي إلى بر الأمان.

📖 يمكنك قراءة أيضاً - مقالات اليوم 6 مقال
التعليقات
0

💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك

شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات

شروط التعليق
احترام الآخرين تجنب الإساءة أو السب أو التعليقات المسيئة
اللغة العربية الفصحى اكتب باللغة العربية الفصحى أو العامية المفهومة
ممنوع الروابط يمنع نشر روابط خارجية أو إعلانات
محتوى لائق تجنب الكلمات البذيئة أو المحتوى غير المناسب
الموضوعية التزم بموضوع المقال ولا تخرج عن السياق
الاسم الحقيقي يفضل استخدام اسم حقيقي أو كنية لائقة
0 / 1000
رد على: المستخدم

لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!

0 💬 شارك برأيك!
الرئيسية بحث