أكد النائب محمد نصر الأسيوطي، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد يمثل تحولًا مهمًا في مسار تطوير منظومة الإدارة العامة في مصر، مشيرًا إلى أنه يأتي ضمن حزمة التشريعات التي تستهدف إحداث نقلة نوعية في أساليب إدارة المحافظات، بما ينعكس على تحسين كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضح الأسيوطي أن أهمية مشروع القانون لا تقتصر على كونه إطارًا تنظيميًا للعمل المحلي، بل تمتد لتشمل إعادة صياغة العلاقة بين الحكومة المركزية والمحافظات، عبر توزيع أكثر توازنًا للصلاحيات، بما يدعم توجه الدولة نحو تطبيق اللامركزية الإدارية والمالية، ويمنح الوحدات المحلية مساحة أوسع لاتخاذ القرار وفقًا لاحتياجاتها الفعلية.
نحو إدارة محلية أكثر كفاءة واستقلالية
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن الفلسفة التي يقوم عليها القانون تستهدف بناء منظومة إدارة محلية تتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية والمرونة، بما يمكنها من التفاعل المباشر مع متطلبات المواطنين اليومية، دون التعرض لتعقيدات بيروقراطية قد تعرقل سرعة الاستجابة في بعض القطاعات الخدمية.
وأضاف أن هذا التوجه يعكس رؤية مستقبلية تسعى إلى تعزيز فاعلية الأداء المحلي، من خلال تمكين القيادات التنفيذية في المحافظات من إدارة مواردها بشكل أفضل، ووضع خطط تنموية تتماشى مع أولويات كل منطقة، بدلًا من الاعتماد الكامل على المركزية في اتخاذ القرار.
تفعيل المجالس المحلية وتعزيز الرقابة
ولفت الأسيوطي إلى أن إعادة تفعيل دور المجالس المحلية الشعبية يمثل أحد أهم ركائز مشروع القانون، موضحًا أن الأمر لا يقتصر على إجراء انتخابات جديدة، بل يمتد إلى ترسيخ دور رقابي ومجتمعي حقيقي، يضمن متابعة الأداء التنفيذي داخل المحافظات بصورة أكثر شفافية وكفاءة.
وأكد أن وجود مجالس محلية قوية وفعالة من شأنه أن يسهم في تحسين مستوى الخدمات، من خلال محاسبة المسؤولين التنفيذيين، ورصد أوجه القصور، والعمل على معالجتها بشكل مستمر، بما يعزز ثقة المواطنين في منظومة الحكم المحلي.
تحقيق التوازن بين السلطات داخل المحليات
وأوضح النائب أن نجاح القانون يعتمد بشكل أساسي على تحقيق التوازن بين السلطات التنفيذية والرقابية داخل الوحدات المحلية، بحيث تكون الاختصاصات واضحة ومحددة، بما يمنع التداخل أو التضارب في الأدوار، ويسهم في تسريع وتيرة اتخاذ القرار.
وأشار إلى أن هذا التوازن من شأنه أن يخلق بيئة عمل أكثر تنظيمًا داخل الإدارات المحلية، ويؤدي إلى رفع كفاءة الأداء العام، فضلًا عن تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يتماشى مع أهداف التنمية الشاملة.
اللامركزية كمدخل لتحقيق العدالة التنموية
وفي سياق متصل، شدد الأسيوطي على أن التطبيق التدريجي والمدروس لنظام اللامركزية سيفتح آفاقًا أوسع لتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف المحافظات، من خلال تقليص الفجوات التنموية، وتمكين كل محافظة من استثمار مواردها بالشكل الأمثل.
وأضاف أن هذا التوجه يتيح توجيه الاستثمارات نحو المشروعات ذات الأولوية في كل إقليم، بما يتناسب مع طبيعة واحتياجات سكانه، الأمر الذي يسهم في تحقيق تنمية أكثر عدالة واستدامة على مستوى الجمهورية.
الاستثمار في العنصر البشري وتحديث أدوات الإدارة
وأكد عضو مجلس النواب أن تطوير منظومة الإدارة المحلية لا يمكن أن يكتمل دون الاستثمار في العنصر البشري، من خلال تأهيل كوادر قادرة على إدارة الشأن المحلي بكفاءة واحترافية، إلى جانب توفير برامج تدريبية متخصصة تواكب متطلبات المرحلة المقبلة.
كما أشار إلى أهمية تحديث أدوات الرقابة والمتابعة، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد العامة، ويعزز من الشفافية والمساءلة داخل المؤسسات المحلية، وهو ما يعد عنصرًا أساسيًا في نجاح أي إصلاح إداري.
المواطن شريك في صنع القرار
واختتم الأسيوطي تصريحاته بالتأكيد على أن مشروع قانون الإدارة المحلية المرتقب يمثل فرصة حقيقية لإعادة صياغة فلسفة الحكم المحلي في مصر، بحيث يتحول المواطن من مجرد متلقٍ للخدمات إلى شريك فاعل في عملية صنع القرار.
وأوضح أن هذا التحول من شأنه أن يعزز من كفاءة الأداء الحكومي، ويرفع من جودة الحياة داخل المحافظات، من خلال إشراك المواطنين في تحديد أولويات التنمية، ومتابعة تنفيذ المشروعات، بما يحقق الصالح العام ويعزز من استقرار المجتمع.